الشيخ محمد هادي معرفة
260
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أقبل والعُشّاق من خلفه * كأنّهم من حَدَب ينسلون « 1 » وجاء يوم العيد في زينةٍ * لمثل ذا فليعمل العاملون « 2 » قال : ومن الحكايات المتداولة في عصرنا الحاضر أنّه لمّا كانت فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله تتلو هذه الآية وهي « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » سمعتها بنت امريالقيس وقالت لها : إنّ هذه القطعة من قصائد أبي أخذها أبوك وادّعى أنّ اللّه أنزلها عليه . « 3 » لكنّ الذي يكذب هذه الأُسطورة أنّ امرء القيس مات سنة 540 م أي قبل مولد النبيّ ( 570 م ) بثلاثين سنة . فلو كنّا نعلم أنّ فاطمة عليها السلام ولدت بعد البعثة ( 609 م ) بخمس سنين ( 614 م ) نعرف مدى خرافة هذه الأُكذوبة ! إذ لابدّ لفاطمة لو فرض أنّها أرادت قراءة القرآن في محفل عامّ أن تبلغ عشر سنين مثلًا . فلو فرضنا أنّ بنت امرئ القيس عند وفاة أبيها كانت بلغت عشر سنين أيضا فيكون عمرها عند سماع قراءة بنت النبي صلى الله عليه وآله قد بلغ أربعا وتسعين سنة ! ! إذ ولادتها حينئذٍ تكون سنة 530 م وعام سماعها 624 م . وقلّ مَن يعيش في هذه السنّ من نساء الجاهليّة ؟ ! والمرجّح أنّ هذا التضمين الشعري مقتبس من القرآن على يد بعض أهل المجون ، وكم له من نظير . ويشهد لذلك ذكرُ العيد في هذه الأبيات الخاص بالعهد الإسلامي المتأخّر ، ولا سابق له قبل الإسلام . « 4 » وللاقتباس عرضٌ عريض سواء في الشعر أم النثر ، وهو إمّا مقبول أو مردود على الشرح التالي : الاقتباس الاقتباس تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن ، لا على أنّه منه ، بأن لا يقال فيه : قال اللّه تعالى ونحوه . وقد شاع الاقتباس منذ الصدر الأوّل وراج بين مَن تأخّر عنهم وعدّ من
--> ( 1 ) - مقتبس من سورة الأنبياء 96 : 21 . ( 2 ) - مقتبس من سورة الصافّات 61 : 37 . ( 3 ) - كتاب « مصادر الإسلام » لتسديل ، ص 25 - 29 ، من ترجمته العربية . ( 4 ) - كما ولم يذكره صاحب ديوان امرئ القيس .